ترامب لا يسعى إلى تغيير النظام في إيران... إلا بشكل عرضي
بتركه للشعب الإيراني أن يستولي على حكومته، فإن ترامب يتجنب في الواقع تغيير النظام
للغة الإنكليزية:
Read in English →
في إعلانه اليوم (28 شباط/فبراير 2026) عن بدء العمليات العسكرية ضد إيران، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للشعب الإيراني: ”عندما ننتهي، استولوا على حكومتكم، فهي ملككم. ربما تكون هذه فرصتكم الوحيدة لأجيال قادمة“. غير أن ترامب، على عكس التفسير الفوري الذي أعطاه الكثيرون لإعلانه، لم يكن يعلن أن تغيير النظام هو هدف العمليات القتالية الأمريكية، حتى لو كان إضعاف قبضة النظام السياسية والمؤسسية هو حتماً أحد نتائجها المباشرة. بل إن ترامب، بتركه مهمة التغيير الفعلي للنظام لشعب إيران، يتجنب المسألة في الواقع. كما أنه يشير إلى أن العمل العسكري الأمريكي لن يكون مفتوحًا، مهما كان مدمرًا أثناء استمراره. إذن، ما هي النتائج المرجوة منه؟
بادئ ذي بدء، إن حث ترامب الإيرانيين على أخذ زمام الأمور بأيديهم يعطيه غطاءاً خطابياً لما يفعله، ولكنه من الواضح أن لا علاقة لذلك بأي تقييم ذي مغزى لكيفية إحداث تغيير النظام فعلياً. بغض النظر عن وجهة نظر المرء تجاه النظام الإيراني، فإنه يتمتع بشبكات شبه عسكرية راسخة وقاعدة اجتماعية كبيرة، من المرجح جداً أن تقاوم أي معارضين محليين حتى لو تم قطع رأس النظام.
وبنفس القدر من الأهمية، فإن المعارضة الإيرانية داخل البلاد تفتقر إلى التنظيم وليست في وضع يسمح لها بالاستيلاء على السلطة، في حين أن نظيرتها في الشتات منقسمة. قد يعوِّض تقويض النظام عن نقاط الضعف هذه، ولكن تبقى عقبة حرجة تتمثل في أن شخصيات المعارضة الإيرانية في المنفى—بما في ذلك رضا بهلوي، الذي يتم تقديمه كقائد محتمل وموحد لإيران ما بعد النظام الديني—لا يمكنهم أن يتوقعوا العودة إلى إيران على متن الطائرات العسكرية الأمريكية كما عاد قادة المعارضة العراقية في المنفى إلى بلادهم على متن دبابات أمريكية بعد الغزو الأمريكي في عام 2003. لن يكون هناك بساط ريح سحري للمنفيين الإيرانيين: لن تتولى الولايات المتحدة السيطرة الفعلية على إيران، الأمر الذي يتطلب نشر حجم ضخم من القوات البرية، من أجل تسليم السلطة لهم.
يؤدي ما سبق إلى استنتاجين.
أولاً، على الرغم من الخطاب الذي يشير إلى تغيير واسع في النظام، قد تعتزم الولايات المتحدة وقف حملتها العسكرية بينما لا يزال جزء كافٍ من النظام الإيراني الحالي في مكانه لقبول نتيجة على غرار ما حصل مؤخراً في فنزويلا. تختلف إيران تختلف عن فنزويلا طبعاً، حيث احتفظ قادة وأحزاب المعارضة الفنزويلية بحضور ملموس داخل البلاد وخاضوا الانتخابات العامة والرئاسية، لذا فإن هندسة نقل السلطة إلى المعارضة الإيرانية أمر غير مرجح. لكن إدارة ترامب ومخططيها العسكريين قد يتصورون مع ذلك تكرار النتيجة الفنزويلية في إيران، حيث تولى الحزب الحاكم السلطة من نفسه، إذا جاز التعبير، في أعقاب اختطاف الرئيس نيكولاس مادورو، وبات النظام “المعدّل” يلبي رغبات ترامب.
ثانياً، قد تؤدي العملية العسكرية الأمريكية إلى إضعاف قدرة النظام الإيراني على السيطرة على المواطنين وحكم البلاد إلى درجة الانهيار. ولكن إذا لم تتمكن الولايات المتحدة من الاستفادة من ذلك لتدبير نوع من انتقال السلطة، مهما كان مبهماً، فإنها ستخلق بدلاً من ذلك ظروفاً لتفكك واسع النطاق وعنف عام في أنحاء البلاد. إلى جانب الوضع الاقتصادي المتردي بالفعل، وأزمة ندرة المياه، والاستقطاب الاجتماعي والسياسي، سيجعل هذا إيران تبدو أشبه بأي من البلدان التي تعاني من انهيار مزمن بعد الصراع—مثل أفغانستان بعد انسحاب الولايات المتحدة، وسوريا في السنوات الأخيرة من حكم الأسد، وليبيا واليمن بعد عام 2014—أكثر من العراق بعد عام 2003.
في كلتا الحالتين، من غير المرجح أن تكون المواجهة العسكرية الحالية مفتوحة. ليس لأن النظام الإيراني سيقف ويقاوم إلى ما لا نهاية. ولا لأنه من المحتمل أن تنفد الوسائل العسكرية التي تمكنه من تهديد الأصول العسكرية الأمريكية في المنطقة أو مهاجمة إسرائيل، وبالتالي يمكن احتواؤه وتجاهله إلى حد كبير بمجرد إلحاق قدر معين من الضرر به—وهو بالضبط ما حدث مع العراق بين عامي 1991 و2003. بل إن المواجهة المستمرة غير مرجحة لأن الولايات المتحدة لا تحتاج إلى خوضها. هدفها الرئيس هو إلحاق ضرر لا يمكن إصلاحه بقدرات النظام العسكرية وبنيته القيادية والتحكمية، وكما قال ترامب صراحة، ببرامجه الصاروخية والنووية.
إن تحقيق هذا الهدف يضع بطبيعة الحال مستقبل النظام الإيراني السياسي موضع شك. لكن السؤال العملي الأكثر إلحاحًا من وجهة نظر الولايات المتحدة، هو كيفية ضمان ألا تعيد إيران بناء أي جزء من قوتها الرادعة الاستراتيجية مرة أخرى بعد انتهاء القتال الحالي. ويمكن تحقيق هذا الهدف إذا ظهر نظام إيراني ”لايت“ معدّل ومرن، يوافق على التخلي بشكل دائم وقابل للتحقق عن البرامج الصاروخيّة والنووية، على غرار ما فعله الدكتاتور الليبي معمر القذافي عندما فكك برنامج أسلحة الدمار الشامل في عام 2003، على سبيل المثال. وفي حالة فشل ذلك، من المحتمل أن تقوم الولايات المتحدة، وربما إلى جانبها إسرائيل أو حلفاء غربيون آخرون، بشن هجمات انتقائية على المنشآت العسكرية الإيرانية لسنوات قادمة، كما فعلوا في العراق في 1991-2003 أو كما فعلت إسرائيل ضد حزب الله في لبنان منذ انتهاء حربهما في تشرين الثاني/نوفمبر 2024. فكما قال حميد رضا عزيزي، فإن العمليات القتالية الأمريكية تشكل ”المرحلة الافتتاحية لحملة منظمة تهدف إلى إضعاف قدرة إيران على الحكم والقدرة العسكرية بسرعة، وبالتالي تهيئة الظروف لممارسة ضغط مستمر في المراحل اللاحقة“.
إن إضعاف قبضة النظام الإيراني أمر أساسي من المنظور الأميركي لتحقيق أي من هذه النتائج، لكن تغيير النظام هو على الأرجح مكسب عرضي أكثر منه هدف ثانوي مقصود.

